ياسين الخطيب العمري

55

الروضة الفيحاء في تواريخ النساء

هي أفضل النّساء في « شرح البهجة » والّذي أختاره الآن أنّ الأفضليّة محمولة على أحوال ، فعائشة أفضلهنّ من حيث العلم ، وخديجة من حيث تقدّمها وإعانتها - صلّى اللّه عليه وسلّم - في المهمّات ، وفاطمة من حيث القرابة ، ومريم من حيث الاختلاف في نبوّتها وذكرها في القرآن مع الأنبياء ، وآسية امرأة فرعون من هذه الحيثيّة لكن لم تذكر مع الأنبياء ، واختار القرطبي في « شرح مسلم » نبوة مريم بنت عمران ، وآسية امرأة فرعون . وقيل : بعدم نبوتهما كما هو الصّحيح وعليه الأكثرون . قال اللقاني : وقد صحّ الحديث عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - من طرق عدّة : « خير نساء العالم أربع : مريم بنت عمران ، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون ، وخديجة ، وفاطمة » « 1 » ، وصحّ أيضا من حديث ابن عبّاس - رضي اللّه عنه - : « أفضل نساء الجنّة : خديجة ، وفاطمة ، ومريم وآسية » « 2 » . وهو يقتضي التّسوية بينهنّ . وذكر في « المعالم » في تفسير قوله تعالى : وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ . . . « 3 » وهي آسية بنت مزاحم ، ولمّا غلب موسى - عليه السّلام - السّحرة ، آمنت آسية بموسى - عليه السّلام - ولمّا تبيّن لفرعون إسلامها « 4 » أوتد يديها ورجليها بأربعة أوتاد وألقاها في الشّمس فكانت تعذّب [ بالشّمس ] « 5 » فإذا انصرفوا عنها أظلّتها الملائكة ، فكشف اللّه لها عن بيتها في الجنّة حتّى رأته ، وأمر فرعون بصخرة عظيمة لتلقى عليها ، فانتزع اللّه روحها ، فألقيت الصّخرة على الجسد ، ولم تجد ألما لذلك . وقيل : رفعها اللّه إلى الجنّة فهي فيها تأكل وتشرب « 6 » .

--> ( 1 ) أخرجه ابن الأثير في أسد الغابة / . ( 2 ) لحديث أخرجه ابن عساكر في تاريخه - تراجم النساء 375 . وابن الأثير في أسد الغابة . ( 3 ) سورة التحريم ، الآية - 11 . ( 4 ) في الأصل ( إسلامهما ) ، والتصويب عن المعالم 4 / 368 . ( 5 ) زيادة يقتضيها السياق عن المعالم 4 / 368 . ( 6 ) انظر المعالم 4 / 368 .